الشيخ الطبرسي

162

تفسير مجمع البيان

الآن فقد فرغت إلى نمير * فهذا حين صرت لهم عذابا وفي التنزيل : ( سنفرغ لكم أيها الثقلان ) أمكن أن يكون الفعل يعدى باللام ، كما يعدى بإلى وباللام في قوله : ( بأن ربك أوحى لها ) . فلما كان معنى قضى فرغ تعلق بها إلى كذلك تعلق بقضي ، ووجه قراءة ابن عامر لقضى إليهم أجلهم على اسناد الفعل إلى الفاعل ، ان الذكر قد تقدم في قوله ( ولو يعجل الله للناس ) فقال لقضى على هذا ، ومن حجته في ذلك قوله : ( ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ) فهذا الأجل الذي في هذه الآية ، هو الأجل المضروب للمحيا ، كما أن الأجل في قوله لقضي إليهم أجلهم ، كذلك . فكما أسند الفعل في الأجل المضروب للحياة إلى الفاعل في قوله ثم قضى أجلا عند الجميع ، كذلك أسنده ابن عامر في قوله ( لقضى إليهم أجلهم ) إلى الفاعل ، ولم يسنده إلى الفعل المبنى للمفعول . ويدل على أن الأجل في قوله : ( ثم قضى أجلا ) أجل المحيا أن قوله : ( وأجل مسمى عنده ) أجل البعث يبين ذلك قوله : ( ثم أنتم تمترون ) أي : أنتم أيها المشركون تشكون في البعث ، ومن قرأ : لقضي ، فبنى الفعل للمفعول به ، فلأنه في المعنى ، مثل قول من بنى الفعل للفاعل . الاعراب : قوله : ( لجنبه ) في موضع نصب على الحال ، تقديره دعانا منبطحا لجنبه ، أو دعانا قائما . ويجوز أن يكون تقديره إذا مس الانسان الضر لجنبه ، أو مسه قاعدا ، أو مسه قائما ، دعانا . وموضع ( الكاف ) من ( كذلك ) : نصب على مفعول ما لم يسم فاعله أي : زين للمسرفين عملهم مثل ذلك . المعنى : ثم عاد الكلام إلى ذكر المائلين إلى الدنيا ، المطمئنين إليها ، الغافلين عن الآخرة ، فقال : ( ولو يعجل الله للناس الشر ) أي : إجابة دعوتهم في الشر ، إذا دعوا به على أنفسهم وأهاليهم ، عند الغيظ والضجر ، واستعجلوه مثل قول الانسان رفعني الله من بينكم ، وقوله لولده : اللهم العنه ، ولا تبارك فيه ( استعجالهم بالخير ) أي : كما يعجل لهم إجابة الدعوة بالخير إذا استعجلوها ( لقضي إليهم أجلهم ) أي : لفرغ من إهلاكهم ، ولكن الله تعالى لا يعجل لهم الهلاك ، بل يمهلهم حتى يتوبوا . وقيل : معناه ولو يعجل الله للناس العقاب الذي استحقوه بالمعاصي ، كما يستعجلونهم خير الدنيا ، وربما أجيبوا إلى ما سألوه إذا اقتضت المصلحة ذلك ، لفنوا ، لأن بنية الانسان في الدنيا لا تحتمل عقاب الآخرة ، بل لا